عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
79
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : وتبعه العواني . وقال أبو بكر المالكي : صلّى عليه أبو الحسن الدّبّاغ ، والناس يقولون : صلّى عليه عبد اللّه بن هاشم ، وهو وهم « 1 » . قال : وحضر على جنازته من الخلق من لم يحضر على جنازة قط . قلت : يعني في زمانه . قال : ودفن إلى جانب قبر سحنون بن سعيد وتبعه العواني وظاهره : أنّه ليس بينهما قبر ، وليس كذلك ، بل بينهما قبر ظاهر كقبرهما . قال : فقبراهما مشهوران بباب نافع . قال أبو القاسم بن شبلون : رأيت السّبائي رحمه اللّه بعد غسله والنّور « 2 » يخرج من بين أصابعه كالمصابيح . وقال الحسن بن سعد الخراط : وكان فقيها عالما من نظراء ابن أبي زيد قال : أتيت بعد الفراغ من غسل أبي إسحاق السّبائي ، فأخذ بيدي علي بن حمود ، فجلست فغشينا نور حتى غلب على أبصارنا . قلت : وقال أبو الحسن القابسي : لما احتضر أبو إسحاق ، رأى من حضر نورا دخل من باب البيت حتى أتى وجهه ثم زال عن وجهه ، ومرّ على صدره ثم إلى رجليه ثم خرج من البيت فقبض الشّيخ ، وقال أبو محمد بن التبان : لما توفي رجعت إلى الدار فلما تحينت وقت غسله خرجت لحضوره فإذا بشيخ لقيني فسألني عن مسيري ؟ فأخبرته فقال : قد صلينا عليه ، وكما جئت فغمّني ذلك . وقلت : أمضي لأكمّل أجري ، فوصلت إلى داره فإذا به لم يغسّل فعلمت أنه إبليس أراد أن يفوتني ذلك . قال أبو الحسن القابسي : نعي إلينا أبو إسحاق السّبائي وأنا بمصر بعد سبعة عشر يوما من وفاته ، فجميع من بمصر من العلماء والفقهاء والفقراء والصالحين والمحدثين ؛ كلهم عزّاني فيه رحمة اللّه عليه [ ورضوانه لديه ] « 3 » . 215 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد البرانسي اللّبّاد الصّامت رحمه اللّه « 4 » : قال : كان عابدا فاضلا صامتا ، وكان يقيم رجبا ، وشعبان ، ورمضان ، لا يتكلم بكلمة ويردّ السّلام إشارة ، وكان مستجاب الدّعاء ، وله معاملات مع الحقّ .
--> ( 1 ) الرياض : 2 / 469 . ( 2 ) في ت : ونور . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) في ت ، زيادة : « الساكن بمسجد الزيتونة » .